السيد محمد تقي المدرسي

233

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كتاب الشركة وهي : عبارة عن كون شيء واحد لاثنين أو أزيد ، ملكاً أو حقاً ، وهي إما ( واقعية قهرية ) كما في المال أو الحق الموروث ، وأما ( واقعية اختيارية ) من غير استناد إلى عقد كما إذا أحي شخصان أرضاً مواتاً بالاشتراك ، أو حفرا بئراً ، أو اغترفا ماءً ، أو اقتلعا شجراً ، وإما ( ظاهرية قهرية « 1 » ) كما إذا امتزج مالهما من دون اختيارهما ولو بفعل أجنبي بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر ، سواء كانا من جنس واحد كمزج حنطة بحنطة ، أو جنسين كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو دهن اللوز بدهن الجوز أو الخل بالدبس ، وإما ( ظاهرية اختيارية ) كما إذا مزجا باختيارهما لا بقصد الشركة ، فإن مال كل منهما في الواقع ممتاز عن الآخر ، ولذا لو فرض تمييزهما اختص كل منهما بماله ، وأما الاختلاط مع التميز فلا يوجب الشركة ولو ظاهراً « 2 » إذ مع الاشتباه مرجعه الصلح القهري أو القرعة ، وإما ( واقعية ) مستندة إلى عقد غير عقد الشركة ، كما إذا ملكا شيئاً واحداً بالشراء أو الصلح أو الهبة أو نحوها ، وإما ( واقعية ) منشأة بتشريك أحدهما الآخر في ماله ، كما إذا اشترى شيئاً فطلب منه شخص أن يشركه فيه ويسمى عندهم بالتشريك ، وهو صحيح لجملة من الأخبار ، وإما ( واقعية ) منشأة بتشريك كل منهما الآخر في ماله ويسمى هذا بالشركة العقدية ومعدود من العقود ، ثم إن الشركة قد تكون في عين ، وقد تكون في منفعة ، وقد تكون في حق ، وبحسب الكيفية إما بنحو الإشاعة ، وإما بنحو الكلي في المعين ، وقد تكون

--> ( 1 ) الظاهر إن عدم تمييز شخص المال يجعل المتعلق به الحق قيمته ، أي ماليته ، وليس شخصه فتتحقق الشركة الواقعية . ( 2 ) إلا إذا كانت المنفعة فيه مشتركة مثل أن تكون أجزاء بيت واحد أو سيارة واحدة مشتركة فإن العرف يرى السيارة واحدة فلو كان لأحدهما ماكنة السيارة وللآخر بقيتها يرى العرف إنها واحدة واللّه العالم .